ميرزا محمد تقي الأصفهاني

17

مكيال المكارم

- فمنها ( 1 ) في الصحيح عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * قال : نحن والله الأسماء الحسنى التي ( 2 ) لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا . أقول : لعل التعبير عنهم بالأسماء لكونهم أدلاء على الله ، وعلامات قدرته وجبروته ، كما أن الاسم علامة لصاحبه دال عليه ، والله تعالى هو العالم . - ومنها ( 3 ) في الصحيح عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف . أقول : يشير إلى وجوب إقامة الحجة على الله تعالى ، وإن معرفته لا يتم إلا بوجود الإمام ، فيجب معرفته على الناس ونصبه على الله . - ومنها في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة ( عليهم السلام ) وصفاتهم : إن الله عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه ، وعلم فضل طلاوة إسلامه ، لأن الله تبارك وتعالى نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل مواده وعالمه ، ألبسه الله تاج الوقار ، وغشاه من نور الجبار ، يمد بسبب إلى السماء لا يقطع عنه مواده ، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ، ومعميات السنن ، ومشبهات الفتن ، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين ( عليه السلام ) من عقب كل إمام يصطفيهم لذلك ، ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ، ويرتضيهم كلما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بينا ، وهاديا نيرا وإماما قيما ، وحجة عالما أئمة من الله * ( يهدون بالحق وبه يعدلون ) * حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهديهم العباد ، وتستهل بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد ، جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للإسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها ، فالإمام هو

--> 1 - الكافي : 1 / 177 باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه خبر 1 . 2 - في نسخة : أسماء الله الذي . 3 - الكافي : 1 / 2 باب فضل الإمام خبر 2 .